الشيخ محمد علي الأراكي

103

كتاب الصلاة

وإن كان من غير اختياره فكذا ، والحاصل أنّ الشرطيّة قد يكون كقولنا : إن وقع العنوان المذكور ، بسببيّة اختياره فكذا ، وإلَّا فكذا ، ومن المعلوم دخول ما نحن فيه حينئذ في المفهوم . وقد يكون هكذا : السبب فيه إن كان اختياره فكذا ، وإلَّا فكذا ، فحينئذ لا يدخل فيه ، لأنّ السبب هو العمد ، لكن لا بعنوان الواقع ، بل بعنوان احتماله ورجائه ، والظاهر من التعبيرين في الخبر هو الثاني ، وعلى هذا فلا بدّ من الرجوع في الشكّ إلى مقتضى القواعد . وهل المعذوريّة في الناسي وأمثاله مختصّ بما إذا تذكَّر بعد الفراغ ، أو يعمّه وما إذا تذكَّر في الأثناء ولو كان قبل الركوع ، بل ولو كان في أثناء الآية لا يجب عليه إعادة ما قرأه ، الحقّ هو الثاني لوجهين : أحدهما : ما قيل في تعميم قاعدة لا تعاد بالنسبة إلى الأثناء من كون الإعادة أعمّ من الاستئناف في لسان الأخبار ، ولكن لا يخفى أنّه لا ينفع لجميع أفراد المقام ، فإنّ المقصود في القاعدة الحكم بالصحّة عند التذكَّر بعد المحلّ ، فلو نسي الحمد وتذكَّر بعد السورة قبل الركوع يجب عليه التدارك ، والمقصود في المقام هو الحكم بالصحّة ولو كان في أثناء الآية فضلا عن كونه بعد الفراغ من الحمد أو السورة ، ركع أم لم يركع . فالتعميم من هذه الجهة محتاج إلى الوجه الثاني وهو أنّ قوله عليه السّلام في الصحيحة : أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقض صلاته ليس المراد به الحكم بالنقض بعد فراغه من الصلاة ، بل المقصود ترتّب النقض أو النقصان بمحض إخلاله العمدي ، كما هو الحال لو قيل : من تكلَّم في الصلاة فقد أبطل صلاته ، حيث إنّ المراد قطعا حصول الإبطال حين وقوع التكلَّم ولو فرض أنّ المفروض في كلام السائل والمجيب هو إتمام الصلاة .